عبد الفتاح اسماعيل شلبي

343

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

في فتية كسيوف الهند قد علموا * أن هالك كل من يحفى وينتعل أي أنه هالك ، فكأنه على هذا ، وآخر دعواهم أنه الحمد للّه « 1 » . 2 - استئناسه لمعنى تحتمله قراءة الكافة بما ورد في قراءة شاذة : ومن ذلك قراءة أبى عبد الرحمن : قد أجيبت دعواتكما . قال أبو الفتح هذه جمع دعوة ، وبهذه القراءة تعلم أن قراءة الجماعة : قد أجيبت دعوتكما ، يراد فيها بالواحد معنى الكثرة ، وساغ ذلك لأن المصدر جنس . . . والأجناس يقع قليلها موقع كثيرها ، وكثيرها موقع قليلها « 2 » . 3 - تقريره أن القراءة الشاذة يؤول معناها إلى قراءة الجماعة : كما جاء في احتجاجه لقراءة ابن مسعود : « إني أراني أعصر عنبا « قال أبو الفتح : هذه القراءة هي مراد قراءة الجماعة : « إني أراني أعصر خمرا » وذلك أن المعصور العنب فسماه خمرا ؛ لما يصير إليه من بعد حكاية لحاله المستأنفة كقول الآخر : إذا مات ميت من تميم * فسرك أن يعيش ، فجئ بزاد أراد إذا مات حي ، فصار ميتا كان كذا أو فليكن كذا ، وعليه قول الفرزدق : قتلت قتيلا لم ير الناس مثله . . . « 3 » 4 - استدلاله على إعراب في قراءة الجماعة بقراءة شاذة : كاحتجاجه لقراءة قتادة : « وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير » مشددة . قال : في هذه القراءة دلالة على أن من قرأ من السبعة قتل أو قاتل معه ربيون ، فإن ( ربيون ) مرفوع في قراءته بقتل أو قاتل ، ولبس مرفوعا بالابتداء ، ولا بالظرف الذي هو معه كقوله مررت برجل يقرأ عليه سلاح « 4 » ثالثا : مهاجمته القراءة الشاذة وتنكره لها ، وتعجبه من القراءة بها ، ويتجلى هذا المسلك في الأحوال الآتية : 1 - قراءة الكافة أقوى معنى من قراءة شاذة : وذلك عندما احتج لقراءة ابن مسعود « وكان عبد اللّه وجيها » قال : قراءة الكافة أقوى معنى من هذه القراءة ، وذلك أن هذه إنما يفهم منها أنه عبد اللّه ، ولا يفهم منها وجاهته عند من هي ؟ أعند اللّه أم عند الناس ؟ وأما قراءة الجماعة فإنها تفيد وجاهته عند اللّه ، وهذا أشرف من القول الأول ؛ لاسناد وجاهته إلى اللّه تعالى ، وحسبه هذا شرفا « 5 » . وتراه هنا يفضل القراءة السبعية ، ولكنه معترف بالشاذة ، وهجومه عليها يكاد يكون هجوما

--> ( 1 ) 383 / 1 . ( 2 ) 1 / 394 . ( 3 ) 1 / 427 . ( 4 ) 1 / . ( 5 ) المحتسب : 20 / 232 وانظر 1 / 354 .